السيد كمال الحيدري

25

كليات فقه المكاسب المحرمة

الاستطرادات الثمينة جداً ، والتي طالما كان يُعبّر عنها بكلمته المأثورة : ( بين قوسين ) . إنّها استفعالات واستنهاضات ، وتعويذات ورُقيات - إن جاز التعبير - نُحوّط بها قلوبنا الصدئة ، فتنفتل سابحةً في آفاقٍ علوية غيّبتها عنّا جفوتنا وتمزّع قلوبنا « 1 » . وأمّا قوّة التمثيل فإنّها الملمح البارز في جميع شروحاته ، ولست أُريد أن أقف عند هذا العامل الحيوي كثيراً بقدر ما أُريد أن ألفت النظر إلى خصيصة لم ألمسها في غيره البتّة بهذه الدرجة والاهتمام ، وهي أنّ جُلّ تمثيلاته كانت في عالم القرآن والسنة الشريفة ، فهو ثقليّ التمثيل بما لهذه الكلمة من معنى ، وإني أقطع جازماً بأننا لو اقتطعنا من جميع شروحاته بل من نصفها بل من ثلثها ما ساقه في تمثيلاته من الآي القرآني والأثر الروائي وتوضيحاتهما لخرجنا بكتاب جليل في فهم القرآن والسنة الشريفة « 2 » . وأمّا قوّة الربط بين فقرات المطلب الواحد فكفى بنا شاهداً على ذلك ، ما يتوفّر عليه الطالب المحصّل في درسه ، حيث لا تقلّ نسبة الفهم عادة عن ( 80 ) إلى ( 90 ) بالمئة مما قاله السيّد الأُستاذ الحيدري في محضر

--> ( 1 ) قال سول الله ( ع ) : « لولا تمزّع قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع » ، انظر : ميزان الحكمة للشيخ محمد الريشهري : ج 3 ص 2605 . ( 2 ) وهذا ما اقترحه على طلبته الفضلاء بتولّي هذه المهمّة التنقيبية والتحقيقية في آن واحد ، لإتحاف المكتبة الإسلامية بنموذج جديد من شروحات الكتاب والسنّة الشريفة .